محمد بن جرير الطبري

242

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

ولقد علمت إذا اللقاح تروحت * هدج الرئال تكبهن شمالا أي تكبهن الرياح شمالا . فكأنه قال : كبرت تلك الكلمة . وذكر عن بعض المكيين أنه كان يقرأ ذلك : كبرت كلمة رفعا ، كما يقال : عظم قولك وكبر شأنك . وإذا قرئ ذلك كذلك لم يكن في قوله كبرت كلمة مضمر ، وكان صفة للكلمة . والصواب من القراءة في ذلك عندي ، قراءة من قرأ : كبرت كلمة نصبا لاجماع الحجة من القراء عليها ، فتأويل الكلام : عظمت الكلمة كلمة تخرج من أفواه هؤلاء القوم الذين قالوا : اتخذ الله ولدا ، والملائكة بنات الله ، كما : 17235 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق كبرت كلمة تخرج من أفواههم قولهم : إن الملائكة بنات الله . وقوله : إن يقولون إلا كذبا يقول عز ذكره : ما يقول هؤلاء القائلون اتخذ الله ولدا بقيلهم ذلك إلا كذبا وفرية افتروها على الله . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا ) * . يعني تعالى ذكره بذلك : فلعلك يا محمد قاتل نفسك ومهلكها على آثار قومك الذين قالوا لك لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا تمردا منهم على ربهم ، إن هم لم يؤمنوا بهذا الكتاب الذي أنزلته عليك فيصدقوا بأنه من عند الله حزنا وتلهفا ووجدا ، بإدبارهم عنك ، وإعراضهم عما أتيتهم به وتركهم الايمان بك . يقال منه : بخع فلان نفسه يبخعها بخعا وبخوعا ومنه قول ذي الرمة :